تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

210

تبيان الصلاة

أي مع الصوت ، أو لا يختص بذلك ، بل يعم الحكم للبكاء مع الصوت وبلا صوت ؟ [ في أن هل البكاء المبطل هو البكاء مع الصوت ] قد يقال : كما ترى في كلمات بعضهم ، كون المبطل والقاطع هو خصوص البكاء مع الصوت ، وأمّا إن لم يكن مع الصوت فليس بقاطع للصّلاة بدعوى أنّ البكاء مع المدّ كما قال الجوهري وبعض آخر من أهل اللغة : هو البكاء مع الصوت ، والبكاء بالقصر بدون المدّ هو البكاء بلا صوت ، والمذكور في الرواية هو البكاء مع المدّ في سؤال السائل ، فيختص حكم الفساد في صورة كون البكاء لأمر دنيوي بخصوص ما كان الصوت في البكاء ، وأمّا بدون الصوت فليست الرواية متعرضة لحكمه ، فنشك في أنّه مفسد للصّلاة أم لا ، فنقول بمقتضى البراءة : بعدم قاطعيته . ولكن لا بدّ من التأمل في أنّه هل الأمر هكذا ، أعنى : يكون البكاء ممدودا موضوعا للبكاء مع الصوت ، ومقصورا موضوعا للبكا بلا صوت ، أوليس كذلك ، لأنّ مادة البكاء والبكى وهي « ب ، ك ، ى » ليس مشتركا ، والمصدر لا يدلّ إلا على قيام المبدأ بفاعل ما ، فمن أين جاء هاتين الخصوصيتين أعنى : خصوصية كونه بلا صوت أو مع الصوت كما قال بعض الأعاظم . واعلم أنّه إذا تأمل في الباب فما يأتي بالنظر هو كون ما هو الأصل في هذه المشتقات الحاصلة من « ب ، ك ، ى » موضوعا لنفس معنى البكاء أي بالفارسية ( گريه ) بدون كون الاشتمال على الصوت ، أو عدم اشتماله على الصوت داخلا في الموضوع له ، غاية الأمر بعد كون اللفظ موضوعا لطبيعة البكاء أعنى ( گريه ) فإذا بكى الشخص وحين إجراء الدمع من عينه كان صوت معه يقال : إنّه بكى ، وإن لم يكن صوت معه يقال أيضا إنّه بكى ، والبكى والبكاء مصدران ، ولم يكونا موضوعين إلّا لمعنى الحدثي بلا خصوصية الاشتمال على الصوت في البكاء ، وعدم